الشنقيطي
18
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
شهادة النساء عنها الحد أو لا ؟ فذهب مالك وأصحابه إلى أنها يقام عليها الحد ولا يلتفت لشهادة النساء ، وعبارة المدونة في ذلك : إذا شهد عليها بالزنى أربعة عدول فقالت : إنها عذراء ونظر إليها النساء ، وصدقتها لم ينظر إلى قولهن وأقيم عليها الحد . انتهى بواسطة نقل المواق في شرحه لقول خليل في مختصره ، وبالبينة فلا يسقط بشهادة أربع نسوة ببكارتها ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن شهادة النساء ببكارتها تدرأ عنها الحد وهو مذهب الإمام أحمد ، قال ابن قدامة في المغني وبه قال الشعبي ، والثوري ، والشافعي ، وأبو ثور وأصحاب الرأي ووجه قول مالك ، وأصحابه بأنها يقام عليها الحد ، هو أن الشهادة على زناها تمت بأربعة عدول ، وأن شهادة النساء لا مدخل لها في الحدود ، فلا تسقط بشهادتهن شهادة الرجل عليها بالزنى ، ووجه قول الآخرين بأنها لا تحدّ هو أن بكارتها ثبتت بشهادة النساء ، ووجود البكارة مانع من الزنى ظاهرا ، لأن الزنى لا يحصل بدون الإيلاج في الفرج ، ولا يتصور ذلك مع بقاء البكارة ، لأن البكر هي التي لم توطأ في قبلها ، وإذا انتفى الزنى لم يجب الحد ، كما لو قامت البينة بأن المشهود عليه بالزنى مجبوب . وقال ابن قدامة في المغني : ويجب أن يكتفي بشهادة امرأة واحدة ، لأنها مقبولة فيما لا يطلع عليه الرجال ، يعني البكارة المذكورة انتهى . وأما الأربعة الذين شهدوا بالزنى فلا حدّ عليهم لتمام شهادتهم وهي أقوى من شهادة النساء بالبكارة . وقال صاحب المغني : وإنما لم يجب الحد عليهم لكمال عدتهم ، مع احتمال صدقهم لأنه يحتمل أن يكون وطئها ، ثم عادت عذرتها ، فيكون ذلك شبهة في درء الحد عنهم : وأما إن شهدت بينة على رجل بالزنى فثبت ببينة أخرى أنه مجبوب ، أو شهدت بينة على امرأة بالزنى فثبت بينة أخرى أنها رتقاء فالظاهر وجوب حد القذف على بينة الزنى ، لظهور كذبها ، لأن المجبوب من الرجال والرتقاء من النساء لا يمكن حصول الزنى من واحد منهما كما هو معلوم . المسألة الثانية : اعلم أن العلماء أجمعوا على ثبوت الزنى ، ووجوب الحد رجما كان أو جلدا بإقرار الزاني والزانية ، ولكنهم اختلفوا هل يثبت الزنى بإقرار الزاني مرة واحدة ، أو لا يكفي ذلك به حتى يقربه أربع مرات ؟ فذهب الإمام أحمد ، وأبو حنيفة وابن أبي ليلى والحكم : إلى أنه لا يثبت إلا إذا أقر به أربع مرات وزاد أبو حنيفة وابن أبي ليلى : أن يكون ذلك في أربع مجالس ، ولا تكفي عندهما الإقرارات الأربعة في مجلس واحد . وذهب مالك ، والشافعي ، والحسن وحماد وأبو ثور ، وابن المنذر إلى أن الزنى يثبت بالإقرار مرة واحدة . أما حجج من قال يكفي الإقرار به مرة واحدة ، فمنها أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال لأنيس في الحديث الصحيح المشهور « واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت